تخاذل الشغيلة هو السبب في إقرار قوانين التقاعد

تخاذل الشغيلة هو السبب في إقرار قوانين التقاعد



رأي - بقلم محمد ماكري*

ما جرى البارحة بالغرفة الثانية بمجلس المستشارين من تصويت على قوانين التقاعد هو نتيجة لتخاذل جل المتضررين من القرارات القاسية لما اسمته الحكومة بإصلاح أنظمة التقاعد .فكيف لنا أن نلوم المركزيات النقابية سواء المصوتة لفائدة "الإصلاح" أو الممتنعة أو المنسحبة من التصويت ؟.

بل لماذا نلوم الأحزاب السياسية ومن بينها حتى حزب العدالة والتنمية على اتخاذ المواقف الذي تناسبها في هذه المرحلة ،سواء كانت مملاة من الداخل او الخارج او اتخدت بشكل مستقل تماما.
لقد كانت المركزيات النقابية في قلب الحدث حينما سطرت برنامجا نضاليا تاريخيا ونفذته بالحرف بدءا من مقاطعة احتفالات فاتح ماي لسنة 2015 مروا بمسيرات ووقفات وانتهاء بإضرابات عامة وقلنا ساعتها "ايها المتضررون إن المركزيات النقابية في قلب الحدث " .


لكن جل هؤلاء المتضررون كانوا جد سلبيين في التعاطي مع ملفهم فلم يشاركوا في كل هذه المعارك النضالية وانتظروا كمتفرجين لما ستؤول إليه هذه المبارة بين المناضلين النقابيين والحكومة وفي كل مرة يتهمون هذا الطرف أو ذاك بالخيانة من خلال تعليقاتهم على "الفايس" .

وقد تبين من حجم المشاركة في كل المحطات النضالية أننا نؤول إلى ما نحن بصدده اليوم .وكما يقول المثل العربي " الصيف ضيعت اللبن " لقد استخدم المخزن من خلال هذه الحكومة أساليب للفرز بين الانتهازية و صدقية النضال ، حيث بدأ جليا أن الاقتطاع من الراتب بسبب المشاركة في الإضراب أعطى مفعوله ، فمن خاف على أجرته من الاقتطاع ،ليتحمل مسؤوليته .فانا لست مع الاقتطاع من الأجر بسبب الإضراب دونما قانون يؤطره ،لكن الذي يناضل من اجل انتزاع حق مشروع لا يخاف من هكذا إجراء خاصة والكل يعلم أن قدماء المناضلين ضحوا بحياتهم من اجل الاستفادة الجزئية التي نستفيد منه نحن اليوم ففي 1979 شردت مئات الأسر بسبب الإضراب 10 /11 ابريل وفي 1981 استشهد ألاف المغاربة في سبيل عدم الرفع من أسعار المواد الأساسية ...الخ .

فالمعركة كانت ستحسم في الشارع من خلال المشاركة المكتفة في كل المحطات النضالية لتتوج بالمعارك بالمؤسسات المنتخبة وليس العكس . فالنقابيين وخاصة منهم الكنفدراليين بمجلس المستشارين رغم قلتهم قاموا بمعركة غير مسبوقة بدءا من تعطيل أشغال لجنة المالية مرورا بالاعتصام داخل مقر المجلس مع جمع توقيعات أكثر من الثلث لإحداث لجنة التقصي في الصندوق وانتهاء بالانسحاب من قاعة التصويت انسجاما مع عدم إعطاء الشرعية للقرارات المتخذة التي لن تخرج عن التصويت لفائدة المشروع الحكومي .

تم لماذا نلوم حزب الاستقلال على التصويت لفائدة المشروع ؟ والمعنيون به فوضوا أمرهم لرئيس الحكومة الذي لم يتوانى عن اتهام النقابات بعرقلة "إصلاح" يرغب فيه الموظفون، وقد يكون على صواب إذا استحضرنا التصويت المكتف لصالح حزبه في الاستحقاقات الماضية والآتية . فمرحبا بكل منتقد شارك في المعارك النضالية .وليراجع كل منا أداءه حتى نوقف الهجوم على مكتسباتنا .
_______
*نقابي وحقوقي

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة معلمي 2016 ©