مشكلة الأخطاء الاملائية لدى التلاميذ وبعض الحلول لمعالجتها

مشكلة الأخطاء الاملائية لدى التلاميذ وبعض الحلول لمعالجتها


تلميذ يكتب في الدفتر

لا تزال مشكلة ضعف التلاميذ في مادة الإملاء، تشكل حيزا كبير الأهمية من ضعفهم الدراسي، فهي لا تشغل بال التربويين فقط، بل كذلك أولياء الأمور الذين باتوا يعانون منها بشكل أكبر، لأن تصحيح هذه الأخطاء يأخذ حيزاً من وقتهم الذي من المفترض أن يستغلوه في مراجعة الدروس، بدلاً من التصحيح لأبنائهم.

أهمية درس الإملاء :

يحسب كثير من المعلمين والمتعلمين أن درس الإملاء من الدروس المحدودة الفاعلية ، وأنه ينحصر في حدود رسم الكلمة رسمًا صحيحًا ، ليس غير . بيد أن الأمر يتجاوز هذه الغاية بكثير.إذ ثمَّة غايات أبعد وأوسع من وقف دروس الإملاء على رسم الكلمة الرسم الصحيح ، وإنما هو إلى جانب هذا عون للتلاميذ على إنماء لغتهم وإثرائها ، ونضجهم العقلي ، وتربية قدراتهم الثقافية ، ومهاراتهم الفنية ، وهو وسيلة من الوسائل الكفيلة التي تجعل التلميذ قادرا على كتابة الكلمات بالطريقة التي اتفق عليها أهل اللغة ، وأن يكون لديه الاستعداد لاختيار المفردات ووضعها في تراكيب صحيحة ذات دلالات يحسن السكوت عليها . وهذا ما يجعلنا ندرك أن الخطأ الإملائي يشوه الكتابة ، ويعوق فهم  الجملة. كما أنه يدعو إلى الازدراء والسخرية ، وهو يعد من المؤشرات الدقيقة التي يقاس بها المستوى الأدائي والتعليمي عند التلاميذ .

بعض المشكلات التي تعترض الإملاء:

1 ـ الشكل أو " الضبط " :
يقصد به وضع الحركات ( الضمة ـ الفتحة ـ الكسرة ـ السكون ) على الحروف ، مما يشكل مصدرًا رئيسًا من مصادر الصعوبة عند الكتابة الإملائية . فالتلميذ قد يكون بمقدوره رسم الكلمة رسما صحيحًا ، ولكن لا يكون بوسعه أن يضع ما تحتاجه هذه الحروف من حركات ، ولاسيما أن كثيرًا من الكلمات يختلف نطقها باختلاف ما على حروفها من حركات ، مما يؤدي إلى إخفاق كثير من التلاميذ في ضبط الحروف ، ووقوعهم في الخطأ ، وعلى سبيل المثال إذا ما طُلب من التلميذ أن يكتب كلمة " فَعَلَ " مع ضبط حروفها بالشكل ، فإنه يحار في كتابتها أهي : فَعَلَ ، أو فَعِل ، أو فَعُل ، أو فُعِل ، أو فَعْل إلى غير ذلك ؟!

2 ـ قواعد الإملاء وما يصاحبها من صعوبات في الآتي :

أ ـ الفرق بين رسم الحرف وصوته :
إنَّ كثيرًا من مفردات اللغة اشتملت على أحرف لا ينطق بها كما في بعض الكلمات ، ومنها على سبيل المثال : ( عمرو ، أولئك ، مائة ، قالوا ) . فالواو في عمرو وأولئك، والألف في مائة ، والألف الفارقة في قالوا ، حروف زائدة تكتب ولا تنطق ، مما يوقع التلاميذ ، والمبتدئين في الخطأ عند كتابة تلك الكلمات ونظائرها . وكان من الأفضل أن تتم المطابقة بين الحرف ونطقه ؛ لتيسير الكتابة ، وتفادى الوقوع في الخطأ ، ناهيك عن توفير الجهد والوقت .

ب ـ ارتباط قواعد الإملاء بالنحو والصرف :
لقد أدى ربط كثير من القواعد الإملائية بقواعد النحو والصرف ، إلى خلق عقبة من العقبات التي تواجه التلاميذ عند كتابة الإملاء ، إذ يتطلب ذلك أن يعرفوا ـ قبل الكتابة ـ الأصل الاشتقاقي للكلمة وموقعها الإعرابي ، ونوع الحرف الذي يكتبونه .

وتتضح هذه الصعوبة في كتابة الألف اللينة المتطرفة وفيما يجب وصله بعد إدغام أو حذف أحد أحرفه ، أو ما يجب وصله من غير حذف ، وما يجب فصله إلى غير ذلك .

ج ـ تعقيد قواعد الإملاء وكثرة استثناءاتها، والاختلاف في تطبيقها :
إن تشعب القواعد الإملائية وتعقدها وكثرة استثناءاتها والاختلاف في تطبيقها ، يؤدي إلى حيرة التلاميذ عند الكتابة ، مما يشكل عقبة ليس من اليسير تجاوزها فـلو طـلب من التلميذ أن يكتب ـ على سبيل المثال ـ كلمة " يقرؤون " لوجدناه يحار في كتابتها ، بل إن المتعلمين يختلفون في رسمها ، فمنهم من يكتبها بهمزة متوسطة على الواو حسب القاعدة " يقرؤون " ، ومنهم من يكتبها بهمزة على الألف وهو الشائع ، باعتبار أن الهمزة شبه متوسطة " يقرأون " والبعض يكتب همزتها مفردة على السطر كما في الرسم القرآني ، وحجتهم في ذلك كراهة توالى حرفين من جنس واحد في الكلمة ، فيكتبها " يقرءون " بعد حذف الواو الأولى وتعذر وصل ما بعد الهمزة بما قبلها ، ومثلها كلمة " مسؤول " ، إذ ينبغي أن ترسم همزتها على الواو حسب القاعدة ، لأنها مضمومة ، وما قبلها ساكن ، والضم أقوى من السكون كما سيمر معنا ، فترسم هكذا " مسؤول " ، ولكن كما أشرت سابقا يكره توالي حرفين من جنس واحد في الكلمة ، لذلك حذفوا الواو ووصلوا ما بعد الهمزة بما قبلها فكتبت على نبرة ، على النحو الآتي :" مسئول " .

3 ـ استخدام الصوائت القصار
لقد أوقع عدم استخدام الحروف التي تمثل الصوائت القصار التلاميذ في صعوبة التمييز بين قصار الحركات وطوالها ، وأدخلهم في باب اللبس ، فرسموا الصوائت * القصار حروفًا ، فإذا طلبت من التلاميذ كتابة بعض الكلمات المضمومة الآخر فإنهم يكتبونها بوضع واو في آخرها مثل : ينبعُ ، يكتبها التلاميذ ينبعوا ، ولهُ يكتبونها لهو ، وهكذا . وكذلك الكلمات المنونة ، فإذا ما طُلب من بعضهم كتابة كلمة منونة مثل : ( محمدٌ أو محمدًا أو محمدٍ ) ، فأنهم يكتبوها بنون في آخرها هكذا : " محمدن " . ويرجع السبب في ذلك لعدم قدرة التلميذ على التمييز بين قصار الصوائت "الحركات" والحروف التي أخذت منها .

4 ـ الإعراب :
كما أن مواقع الكلمات من الإعراب يزيد من صعوبة الكتابة ، فالكلمة المعربة يتغير شكل آخرها بتغير موقعها الإعرابي ، سواء أكانت اسمًا أم فعلاً ، وتكون علامات الإعراب تارة بالحركة ، وتارة بالحروف ، وثالثة بالإثبات ، وتكون أحيانًا بحذف الحرف الأخير من الفعل ، وقد يلحق الحذف وسط الكلمة ، في حين أن علامة جزمها تكون السكون كما في : لم يكن ، ولا تقل ، وقد يحذف لحرف الساكن تخفيفا ، مثل : لم يك ، وغيرها من القواعد الإعرابية الأخرى التي تقف عقبة أمام التلميذ عند الكتابة .

أسباب الأخطاء الإملائية :



يمكن إرجاع أخطاء التلاميذ في الإملاء إلى أسباب كثيرة متنوعة، منها ما يتصل بالمعلم، ومنها ما يتصل بالتلميذ، ومنها ما يتصل بخصائص اللغة المكتوبة، ومنها ما يتصل بطريقة التدريس، وغير ذلك من الأسباب التي ترجع كلها إلى العوامل المؤثرة في العملية التعليمية. ومعرفة أسباب الخطأ تفيد كلاً من المعلم والتلميذ، فمعرفة المعلم لهذه الأسباب تساعده على حماية التلاميذ من الوقوع في الخطأ. ويمكن أن نخلص أسباب الخطأ الإملائي فيما يلي: 

1. القصور في الإبصار (عيوب خلقية في العين أو قصر النظر). 

2. تركيز بعض المعلمين في تدريس الإملاء على الهمزات بأنواعها، والكلمات المطولة والصيغ الشاذة غير الموجودة في القاموس الكتابي للتلميذ. 

3.عدم اهتمام معلمي المواد الدراسية المختلفة بأخطاء التلاميذ الإملائية التي تقع في كراسات هذه المواد. 

4. عزل الإملاء عن فروع اللغة العربية وعن المواد الدراسية المختلفة. 

5. إهمال أسس التهجي السليم الذي يعتمد على العين والأذن واليد. 

6. طول القطعة الإملائية الذي يصل أحياناً إلى خمسة عشر سطراً، مما يؤدي إلى التعب والوقوع في الخطأ الإملائي. 

7. - عدم تصويب أخطاء التلاميذ مباشرة في حصص الإملاء، وترك كراسات الإملاء للحصة التالية، واكتفاء المعلم بوضع الصورة الصحيحة فوق الخطأ دون مشاركة من جانب التلميذ. 

8. عدم مراعاة النطق السليم للحروف في درس الإملاء كما في أصوات الذال والثاء والقاف، وعدم تمثيل الصوت المناسب للحركات الطوال أو القصار.

الأساليب الناجحة في تدريس الإملاء:

-أسلوب الاستذكار والمراجعة وأسلوب الاختبار، وأسلوب التعلم الذاتي. 

فأسلوب الاستذكار والمراجعة يعتمد على استذكار وتعلم قطعة إملائية في المدرسة أو البيت، وفي اليوم التالي تختبر درجة إجادة التلميذ شفهياً أو تحريرياً. 

وأسلوب الاختبار يتم أولاً بإملاء الكلمات أو القطعة على التلاميذ، ثم تعلم الكلمات التي وقع فيها الخطأ ويمكن أن يساعد المنزل التلميذ على تعلم هذه الكلمات على أن يتم إملاؤها مرة ثانية على التلميذ في كراسته. 

أما أسلوب التعلم الذاتي فيتم في خمس خطوات مرتبة، بحيث تبدأ بنطق الكلمة ومعرفة معناها: انظر الكلمة، انطقها، استخدم الكلمة على نحو صحيح في جملة، ثم انظر مقاطع الكلمة، تهج الكلمة ثم تذكرها: انظر للكلمة، أغمض عينيك، تهجها، راجع لترى ما إذا كان هجاؤك سليماً أم لا؟، وفي حالة الخطأ كرر الخطوات السابقة مرة أخرى، ثم اكتب الكلمة على نحو صحيح ولاحظ وضع النقاط على الحروف.

اقتراحات لعلاج ضعف التلاميذ في الإملاء:

1- أن يحسن المعلم اختيار القطع الإملائية بحيث تتناسب مع مستوى التلاميذ.

2- أن يقرأ المعلم النص قراءة صحيحة واضحة لا غموض فيها.

3- تكليف التلاميذ بواجبات منزلية تتضمن مهارات مختلفة، كأن يجمع التلميذ عشرين كلمة تنتهي بالتاء المربوطة وهكذا.

4- عدم التهاون فـي عملية الصحيح.

5- الاهتمام باستخدام السبورة فـي تفسير معاني الكلمات الجديدة وربط الإملاء بالمواد الدراسية الأخرى.

6- تدريب الأذن على حسن الإصغاء لمخارج الحروف.

7- جمع الكلمات الصعبة التي يشكو منها كثير من التلاميذ، وكتابتها ثم تعليقها على لوحات فـي طرقات وساحات المدرسة.

8- مراعاة البعد المثالي بين العين والدفتر ،لأن قرب العين ،أو بعدها غير المناسب يرهق البصر، وتجعل الطفل ينفر من الكتابة ، ويعدها جهداً لا يستطيع القيام به، ويؤثر في هذا الجانب عدم مراعاة الجلسة الصحية ، وينصح المعلم ، لمعالجة ذلك تدريب تلاميذه على الجلسة الصحيحة ، ومراقبة الطلاب في أثناء كتابتهم ، ومناسبة أوضاع جلوسهم.

مدونة معلمي

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة معلمي 2016 ©