أحد الدكاترة المتدربين بالمراكزالجهوية يشرح موقف الأساتذة المتدربين

أحد الدكاترة المتدربين بالمراكزالجهوية يشرح موقف الأساتذة المتدربين 


france 24
صورة من الأرشيف


الصحفي: بداية الشكر موصول لكم لقبولكم الدعوة ، لدينا بعض الاسئلة أتمنى يتسع صدركم للإجابة عنها .


الاستاذ المتدرب(س.ع): بل الشكر لكم لإتاحة هذه الفرصة لنتواصل معكم و مع كل المهتمين بقضيتنا.

سؤال : لماذا تحتجون ؟

جواب : نطالب بإسقاط المرسومين الوزاريين الذي أصدرهما وزير التربية الوطنية في عز الصيف، الأول يقضي بفصل التكوين عن التوظيف ، والثاني القاضي بتقليص المنحة الى أقل من النصف.

سؤال : لماذا أنتم مصرون على الإسقاط و ليس الإلغاء او التعديل لأنه و كما تعلم يمكن التوافق على كل المسائل مهما بدت خلافية؟

جواب : أكيد ،لكننا نُصر على مسألة الإسقاط وليس شيئا أخر، لأنه الإسقاط يعني بالضرورة إسقاط كل السياسات الرامية الى تخلي الدولة عن القطاعات الاجتماعية و لأنه لا يمكن المتاجرة بمستقبل الأجيال القادمة ،و بما أن مصلحة الوطن هي مصلحة الشعب الذي هو مصدر كل السلطات فإن مصلحة الوطن تقتضي ان يبقى التعليم بعيدا عن عربدة الرأسمال و شراهته ، ما يهم الرأسمال في أخر المطاف هو مضاعفة الارباح دون النظر الى ظروف الناس الاجتماعية و الاقتصادية، كيف يمكن التفكير في خوصصة القطاع و أكثر من 15% من سكان المغرب تحت خط الفقر، إضافة الى سوء توزيع الثروات داخل البلد و حيث تتركز هذه الثروات بين يدي فئة قليلة، ما من شأنه تعميق الفوارق الاجتماعية داخل المجتمع ، منذ الاستقلال كان التعليم الوسيلة الوحيدة للارتقاء الاجتماعي و إفشال المدرسة العمومية اليوم و بهذا الشكل سيأدي حتما الى إقصاء شريحة عريضة من هذا الشعب من نيل فرصتها الوحيدة في تحسين أحوالها الاقتصادية و الاجتماعية ،فبدون تعليم مجاني و جيد يراعي ظروف و احوال الناس الاقتصادية فإنه يستحيل الحديث عن التنمية بأي حال من الأحوال ،ما يفتح الباب واسعا لكل أشكال الحيف والظلم الاجتماعية و انتشار كل الظواهر الاجتماعية الشاذة.

سؤال : واقع الحال هذا يعلمه الجميع لكن لماذا في اعتقادكم تتجاهل الحكومة أهمية التعليم وتنهج سياسة تدفع به نحو الإفلاس؟

جواب : هناك سببان برأيي السبب الأول: يتجلى أساسا في تنفيد الحكومة لتوصيات المؤسسات المالية الدولية و أخرها توصيات 2008 الخاصة بالتعليم حيث تم تصنيفه من قبل هذه المؤسسات ضمن القطاعات "غير المنتجة" لذلك دعت الى ضرورة التخلي عنه بشكل تدريجي قصد التخفيف من الإنفاق لتمكين الميزانية من خدمة الدين الخارجي دون الإخلال بالتوازنات الماكرو-اقتصادية إذن نحن ندفع الان من جيوبنا لخدمة ديون لا نعرف كيف صرفت كما لا يمكن مسائلة من تورطوا في اختلاسها ، ومن جهة أخرى يتم الاجهاز على ما تبقى من مكتسبات الشعب المغربي خاصة الولوج الى الوظيفة العمومية.

السبب الثاني: هو الإمكانيات التي يوفرها قطاع التعليم كسوق اقتصادية واعدة بالنسبة لرؤوس الأموال الصغيرة و المتوسطة فأرباحه مضمونة ، ضخامة هذا السوق تقدر ب 2 تريليون دولار على المستوى العالمي ما يسيل لعاب الشركات العالمية. و لتهيئة القطاع للاستثمار المحلي و الأجنبي جاء المرسوم الاول الذي يقضي بفصل التكوين عن التوظيف لتوفير أطر مؤهلة للقطاع الخاص و ذلك لتحفيز هذا الأخير و تهيئته بشكل يسمح بنمو سريع لكن لن يكون ذلك الا على حساب التعليم العمومي باعتباره أكبر منافس لهذا كانت كل الإصلاحات السابقة تأتي ضمن استراتيجية محكمة الجوانب بدأت بمحاربة و ضرب المبادئ الأربعة: التعميم، التعريب، المغربة والتوحيد و انتهت بما جاء به المخطط الاستعجالي الذي أكد على تفويت القطاع للخواص وتم الحديث خلاله لأول مرة عن التدبير المفوض ،التعاقد ، التقليص من كثلة الأجور.

سؤال : لكن مسألة الرأسمال العالمي و قدرته على اختراق الدول و إكراهها على تطبيق سياساته ، من فتح للأسواق و حرية تنقل رؤوس الأموال الى اتفاقيات التبادل الحر، استطاعت بعض الدول كماليزيا مثلا ان تنهض بالتعليم و جعلته قاطرة للتنمية في بلادها حيث بلغ ناتجها الداخلي الخام أكثر من ثلاثة أضعاف الناتج الداخلي المغربي لسنة 2014 بنفس عدد السكان تقريبا ،كيف تفسر ذلك؟

جواب : هذا صحيح هناك العديد من الدول استطاعت أن تتملص من أدرع هذا الأخطبوط العالمي بفضل حكمة قادتها و إرادة شعوبها كوبا مثلا الذي يعد نظامها التعليمي من أفضل الانظمة التعليمية في العالم هذه الدويلة الصغيرة حافظت على استقلاليتها رغم الحصار الذي فرضته عليها الولايات المتحدة لأزيد من50 عاما وهي على مرمى حجر من شواطئها ،نجاح كهذا يقتضي أمرين اثنين :الأول هو جبهة داخلية موحدة أي وجود مشروع مجتمعي متفق عليه و واضح المعالم ثانيا غياب الفساد خاصة اقتصاد الريع و الفساد في بلادنا مستشري بشكل بنيوي بل أكثر من ذلك هو تفافة تعود أصولها الى ما قبل القرن التاسع عشر عمل الاستعمار على تحنيطها لتستمر في الحياة الى ما بعد الاستقلال، كما أن هناك مسألة غاية في الحساسية هي مسألة الاستقلالية في اتخاذ القرار السياسي و الاقتصادي وهي رهينة بالابتعاد عن الدين الخارجي لأنه تحت ضغطه صادق المغرب على مقررات الجزيرة الخضراء ووقع المولى عبد الحفيظ على معاهدة الحماية لازلنا ننهج نفس السياسة و هي ما ستفضي الى الكارثة لا قدر الله.

سؤال : بعد ان حاولنا أن نفهم السياق العام الذي جاء فيهما المرسومان الوزاريان ،وأبعاد هذه القضية محليا ودوليا وكذا الترابطات القائمة بين كل الأطراف المتدخلة فيها ، كيف ترى مستقبل التعليم في المغرب ؟

جواب : لا أحد يملك جوابا شافيا في هذا المقام ، من قد يملك الجواب حقا هي القوى الحية من هذا الشعب خاصة رجال التعليم و نساءه لانهم الفئة الواعية بضرورة المقاومة ، مقاومة كل السياسات الهادفة الى افلاس المدرسة العمومية ، وما يبذلونه اليوم من جهد من أجل القيام بمهامهم في ظروف صعبة لا تتوفر فيها أدنى شروط الكرامة لا الاستاذ و لا للتلميذ ، إخلاصهم و تفانيهم هوما قد ينقد التعليم العمومي من الانهيار.

سؤال : وكيف ترى مستقبل معركتكم ضد المرسومين؟

جواب : هذه المعركة مجرد حلقة صغيرة ضمن المعارك التي تنتظرنا ، والنصر فيها مؤكد لأن لاشئ يصمد في وجه إرادة الشعوب ،فالبقاء للشعب أما الاستبداد و التجبر و الظلم فمصيره الى زوال والتاريخ لنا في ذلك خير عبرة .

مدونة بوقال.

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة معلمي 2016 ©