الاجابة عن السؤال الذي يبحث عنه الجميع: لماذا يغرق المسمار و لا تغرق السفينة؟


لماذا يغرق المسمار و لا تغرق السفينة

سفينة في البحر




كثيراً ما يتبادر إلى الذهن سؤال مفاده، كيف تطفو السفن ولا تغرق رغم أنها مصنوعة من معادن كثافتها أعلى من كثافة ماء البحر ورغم حجمها الكبير؟ ولماذا تغرق قطعة صغيرة من الحديد؟....لا تغرق السفن لأنها تبنى ضمن شروط يحددها البحر، فيجب أن يكون الجزء المغمور منها ضخم الحجم وأجوف لذا فإن قوة دفع مياه البحر تزداد بزيادة الحجم، ولذلك جاءت كلمة (سخَّر) والتي تعني: ذلَّل وأخضع. فسخر الله سبحانه البحار وجعلها تتمتع بقوة تؤثر على السفن، وفق قانون ( دافعة) أرخميدس: وهي قوة شاقولية تتجه إلى الأعلى وتؤثر على الأجسام غير الذوابة في السائل، وتساوي أيضاً وزن السائل المزاح، وتعطى بالعلاقات التالية: 
f=p.v.ll

حيث f: قوة ضغط السوائل (قوة أرخميدس).
ρ : كثافة السائل (الماء).
V : حجم الجسم المغمور في السائل.
 ll : تسارع الجاذبية الأرضية.

- حاجة السفن إلى الجسم المغمور
نلاحظ من القانون: أن دافعة أرخميدس تزداد بزيادة حجم الجسم المغمور في الماء، لذلك يكون حجم السفينة كبير، وهو شرط من شروط توازنها، فشبَّه القرآن الكريم السفن في البحر بالجبال، وهنا نجد دقة اللفظ القرآني من الناحية العلمية، فقال سبحانه: ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ﴾ فالجبال مثل الأوتاد التي نرى قسماً منها ظاهراً فوق الأرض والآخر يكون أسفلها، فقال الله تعالى: ﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾. ويتبين لنا أن الجبال في الأرض تحفظ لها التوازن والاستقرار وتمنعها من الاضطراب، من خلال أوتادها، فكذلك السفن تحتاج مثل الجبال إلى الجزء المغمور في الماءليحفظ لها التوازن ويمنعها من الغرق والاضطراب، وهذا ما يدل عليه قول الله تعالى: ﴿ خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾.

- الحجم: تزداد دافعة أرخميدس بزيادة الحجم ويزداد الحجم بزيادة السطح وبالتالي تزداد قوة الضغط لأن الضغط يتناسب عكسياً مع السطح وفق العلاقة:

حيث : الضغط. وƒ : القوة الضاغطة. وS : سطح الجسم الذي تؤثر عليه القوة.

- كثافة السائل في البحار: تزداد دافعة أرخميدس بزيادة كثافة السائل، وهنا تجدر الإشارة إلى دور ملوحة البحار في هذه القوة، لأنه كلما كبرت نسبة الملوحة كبرت الكثافة، فمثلاً البحر الميت نسبة ملوحته أكبر بكثير من غيره، ودافعة أرخميدس فيه أكبر، لذا سماه علماء الفيزياء (البحر الذي لا يغرق فيه أحد)، وبالتالي تطفو السفينة عندما يكون الوزن الحجمي للسائل أكبر من الوزن الحجمي لها، أي: (أن يكون وزن نفس حجم الجسم من السائل أكبر من وزن الجسم).

- كثافة السائل في الأنهار: تتمتع مياه الأنهار بكثافة أقل من كثافة ماء البحار لأنها عذبة ونسبة ملوحتها أقل من ملوحة البحار، لذا فكثافة ماء البحار أكبر، والنهر في اللغة: الأنهار من السعة، ولا تسمى الساقية نهراً، بل العظيم منها هو النهر، ومنه جاء في قول الله تعالى: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ ﴾. نجد الأنهار معطوفة على البحار، ولكي تجري السفن فيها يجب أن تكون الأنهار واسعة وعميقة، لتزداد قوة الضغط، ونزيد حجم السفينة بما يتلائم مع الكثافة، لتحقق شروط الطفو. 

- ويجب أن يكون أجوف: وهذا سِرٌ من أسرار الله سبحانه وتعالى في مخلوقاته ولمعرفة هذا السر فلننظر إلى الكيس الهوائي في جسم السمكة، فعندما يمتلئ بالهواء يزداد حجمها وبالتالي تقل كثافتها عن كثافة الماء فتطفوا، ( وهذا هو الغرض من وجود كيس هوائي في جسم السمكة)، فمن أجل هذا تصنع السفينة مجوفة.

للمزيد من الشرح المبسط أنظر الفيديو:







ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة معلمي 2016 ©